الثقة بالنفس


هل من الممكن أن تصل إلى الثقة بالنفس وأنت تشعر أنك سيئ؟

وأنت لا تعجبك شخصيتك؟

وأنت لا تطيق مظهرك؟

وأنت ترى أنك إنسان فاشل؟

وأنت تسمع دائمًا صوتًا داخليًا يقول لك أنت لا تستطيع، إمكانياتك ضعيفة.؟

هل من الممكن بعد ذلك أن تصبح واثقًا من نفسك؟

…………….مستحيل

اعلمي يا أختي ::…

مهما قرأت ومهما تعلمت ومهما بحثت لكن بدون تقبل لذاتك,

وشخصيتك ومظهرك وكلك فلن تتقدمي خطوة.

إن أهم خطوة لتحقيق الثقة بالنفس هي::

قبولك لهذه الذات التي أنعم الله تعالى بها عليك ..

آن الأوان لتقبل ذاتك، آن الأوان لتستشعري نعمة الله عليك, أن تشكري نعمه عليك التي

لا تحصى. فإن عدم قبولك لذاتك نكران لنعمة الله وكيف لا تقبلي ذاتك وأنت من جعلك الله خليفة

في الأرض: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة:30]

وأسجد لك الملائكة، تخيل الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون أمروا

بالسجود لك وانظر إلى عقوبة من تكبر بالسجود لك وعصى أمر الله تعالى

{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [صّ:77ـ 78]

ولذا الثقة بالنفس ببساطة:

أن تتقبلي كل شيء يحدث لك وتقبلي شخصيتك وتقبلي

عقلك وترضي بنعمة الله عليك وبرزقه عليك وعندما تحقق هذه الخطوة ستشعر بالطمأنينة

والثقة والشعور أنك قادر على مواجهة تحديات الحياة بثقة وشجاعة.

…::ولذا فمن اليوم بل من الآن ::…

تعلمي جيدًا كيف تنظري لنفسك، غيّري نظرتك إلى نفسك.

عندما تنظري لنفسك انظري إلى ما وهبه تعالى من إمكانيات غير طبيعية:

((عقلك)) الذي يحتوي على بلايين الخلايا ومليارات الوصلات العصبية تقف معها

أعظم أجهزة الحاسوب في حياء وخجل.

((قلبك ))لا يقف أبدًا عن العمل طوال العمر في عمل دائم ليمدك بالدم والطاقة.

((رئتك)) تعمل وحدها دون أمر ولا نهي هذه التي إذا أخذناها وبسطناها

تصبح مساحتها مساحة ملعب تنس بأكمله..

(( جسدك بأكمله ))إذا أخذناه وبسطنا خلاياه يصل إلى القمر..

(( معدتك ))أعظم معمل كيمياء يعمل وحده ليهضم لك الطعام..

(( إصبعك ))أصغر إصبع لك حتى يتحرك كما تحركه يحتاج إلى 12 كمبيوتر لتحريكه!

ماذا بعد أيتها الحبيبة …..لم لا تقبلي ذاتك, لم لا ترضي, لم تنظر دائمًا بتشاؤم؟

لم تقولي بعد ذلك إمكانياتي ضعيفة وأنا لا أستطيع. ؟

كتب إنجيلو ـ أستاذ التربية- ثلاثة عشر كتابًا والكثير من المقالات الصحفية في

موضوع ‘تربية الأطفال’ وهو يقول:

‘ما من تعيس أكثر من الذي يتطلع ليكون شخصًا آخر مختلفًا عن شخصيته جسدًا وعقلاً’ …

ويقول ديل كارنيجي صاحب الكتاب المشهور ‘دع القلق وابدأ الحياة’ والذي أفرد فيه فصلاً

بكاملة بعنوان ‘كن نفسك’ يقول فيه:

‘علمتني التجربة أن أسقط فورًا من حسابي الأشخاص الذين يتظاهرون بغير ما هم في الحقيقة’…

للأسف الشديد بعض الناس الذين لا يقبلون ذاتهم يحاولون أن يتظاهروا بغير شخصيتهم

يعتقدون بذلك أنهم سينجحون في إقناع الآخرين بمدى الثقة بالنفس التي يتمتعون بها

والحقيقة على غير ذلك تمامًا، إن ذلك معناه إعلان عدم الثقة بالنفس من أول لحظة ولذا لا

تحاولي يا أختي رفع سعرك أو التظاهر بغير شخصيتك.

يقول الشافعي رحمه الله :

‘من ساما بنفسه فوق ما يساوي رده الله تعالى إلى قيمته’

..ولذا فمن اليوم كوني نفسك ولا تكوني غيرك تعاملي مع الناس بشخصيتك لا بشخصية غيرك.

انظري إلى نفسك بصورة إيجابية انظري إلى إمكانياتها إلى قدراتها انظري إلى المواقف التي نجحت

فيها واجعلها دائمًا لك مؤيده لك لتقوي ثقتك بنفسك أكثر.

وهذا لا يعني أننا لا نقول لك أن تشعر بالغرور أو بالعجب ففرق شاسع بين من يعلم نعمة الله

عليه فيتقبلها ويريد توظيفها في الحق فهذا ما نريد، وبين من هو يرى أن لنفسه فضلاً ويرى أنه

ناجح بذاته وبفضل شخصيته الفذة بل ويحتقر الناس بجانب شخصيته العظيمة ويرى كل الناس لا

يفهمون شيئًا فهذا هو الكبر المذموم الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:

‘لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر’

و النفس البشرية قابله للخطاب المزدوج قابلة لأن تستشعري عجزها

وتقصيرها في طاعة الله وفي الوقت ذاته هي الأعز والأعلى بطاعة الله ومثلنا بذلك الخطاب

القرآني لغزوة أحد فنزل اللوم والتقريع على تقصيرهم.

قال تعالى:

{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165]

ولكن في الوقت ذاته كان هناك الخطاب الآخر خطاب الثقة فقال تعالى:

{وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139]

وهكذا نظرة المؤمن في هذه الحياة الدنيا هو يدرك أن الله سبحانه وتعالى قد أعطاه الإمكانيات

ليأخذ بزمام الحياة ويقودها القيادة الصحيحة وبالتالي فهو واثق من نفسه فعال منتج وفي الوقت

ذاته يستشعر أنه مقصر في جنب الله وأنه لا شيء بدون توفيق الله ونصره ويتذكر دومًا حديث

رسول الله صلى الله عليه وسلم ‘يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح شأني كله ولا تكلني

إلى نفسي طرفة عين أبدًا’

وجاء في بعض الروايات ‘إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة فإني لا

أثق إلا برحمتك’

وأجمل ما نختم به::…

ما روي عن يزيد بن المهلب الذي كان أميرًا ولكن شاء الله أن يحبس، فهرب من الحبس فمر برهط

من أهل البرية رعاة فقال لفتاه: استسقنا منهم لبنًا فسقوه فقال: أعطهم ألفًا فقال الفتى: إنهم

لا يعرفونك فقال: ولكني أعرف نفسي.

أيتها الحبيبة::….

اعرفي طاقتك وإمكاناتك جيدًا وتقبلي نفسك من اليوم…..

الطالبة : نوف طلال غراب

5 responses to “الثقة بالنفس

  1. موضوعك جدا جميل
    أشكرك أختي نوف
    وأتمنى لك مزيد من التقدم والإبداع

  2. بارك الله فيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــكـ يانوف على موضوعك الرائع والمتميز

    وشكــــــــــــــــــــــــــــــــــ لكـ ــــــــــــرا =_=

  3. الثقة بالنفس … الثقة بالنفس … الثقة بالنفس !!!

    كم هي مهمة جدا !!!

    من الجميل أن كل شخص تجده يعتز بنفسه يثق بها وإن أخطأ يتعلم من خطئه

    من الرائع أن نجد كل شخص يحاول بناء نفسه وشخصيته من الأمل والتفاؤل والعزيمة والصبر ….الخ

    من المدهش أن نجد كل شخص يفتخر بنفسه ويضع على صدره وسام كبير وهو وسام أخلاقه

    أليس ذلك جميل ؟؟!!

    موضوع جميل كتبته يد أجمل …

    بالتوفيق ….

    AyA

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s